محمد بن أحمد الفاسي
370
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وهو يصدق على السبب وعلى المسبب ، فشاركهم في ظاهر الحال دفعا للوحشة الواقعة في ذكر الجوع . قلت : وهذا من معالى الأخلاق وكريم الشيم ، وهو من معنى قوله تعالى : ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ الشعراء : 215 ] . وقال : سمعت الشيخ الصالح أبا محمد عبد اللّه بن عمران البكري ، بمدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : سمعت شيخنا أبا محمد عبد اللّه بن محمد المرجاني رحمه اللّه يقول : لا يجوز استنباط معنى من لفظ إلا بخمسة شروط : أن لا يخل بالفصاحة ، ولا بالمعقول ، ولا بالمنقول ، وأن يكون اللفظ يحتمله ، وأن يوجد من روحانية ذلك اللفظ . قال لي صاحبنا أبو محمد عبد اللّه بن عمران ، رحمه اللّه : قال لنا شيخنا أبو محمد المرجاني ، رحمه اللّه - لما ذكر هذا الشرط الأخير - معنى قولنا : إنه يوجد من روحانية ذلك اللفظ ، احترازا من أن يوجد من معنى يشبهه . مثاله : ماء الورد وماء النسرين ، فكلاهما مشتبه ، ولكن لهذا خاصية ، ولهذا خاصية . وقال : سمعت شيخنا أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي جمرة ، رحمه اللّه ، يقول : من أهل اللّه من يطلق له الإذن في التصرف ، ومنهم من يكون إذنه المراجعة في كل شئ . فقلت له : يا سيدي ، أيهما أتم حالا ؟ . فقال لي : وأين لذاذة المراجعة ؟ . وقال : دخلت أنا وصاحب لي - سنة أربع وثمانين وستمائة في شهر رجب - على الإمام تقى الدين أبى عبد اللّه محمد بن علي بن وهب القشيري زائرين ، ونحن عازمان على السفر إلى زيارة بيت المقدس . فقال لي ولصاحبي : اذكرانى في دعائكما ، دعاء قصد وعبادة ، لا دعاء عادة ، فقلت له أنا : يا سيدي ، ما دعاء العادة ؟ قال : مثاله الحارس في السوق يقول : لا إله إلا اللّه ، ويرفع صوته ، قصده التعريف بأنه منتبه . قال : وشبهه قول الطالب للشيخ : ويغفر اللّه لنا ولكم . هي عادة بين الطلبة . وقال : أنشدني الإمام أوحد زمانه ، تقى الدين محمد بن الإمام القدوة مجد الدين أبى الحسن على المذكور أعلاه - يعنى ابن دقيق العيد - لنفسه : تمنيت أن الشيب عاجل لمتى * وقرب منى في صباى مزاره لآخذ من عهد الشباب نشاطه * وآخذ من عهد المشيب وقاره « 4 » وأنشدني أيضا لنفسه :
--> ( 4 ) في فوات الوفيات ( 3 / 444 ) . فآخذ من عصر الشباب نشاطه * وآخذ من عهد المشيب وفاره